أبو علي سينا

108

الشفاء ( الإلهيات )

وعاد الكلام جذعا فيما انتقل إليه الوحدة وصار أيضا جوهرين ، وإن كانت كل وحدة « 1 » في الجوهرين جميعا فتكون الوحدة اثنوية « 2 » ، هذا خلف . فقد بان « 3 » أن الوحدة ليس من شأنها أن تفارق الجوهر الذي هي فيه . ونبتدئ « 4 » فنقول : إنه إن كانت الوحدة ليست مجرد أنها لا تنقسم ، بل كانت وجودا لا ينقسم حتى يكون الوجود داخلا في الوحدة لا موضوعا لها « 5 » ، فإذا فرضنا أنه قد فارقت هذه الوحدة الجوهر إن كانت يمكن أن توجد بذاتها كانت وجودا لا ينقسم مجردا ولم تكن « 6 » وجودا لا ينقسم فقط ، بل تكون الوحدة وجودا جوهريا لا ينقسم إذا « 7 » قام ذلك الوجود لا في موضوع . فلا تكون للأعراض وحدة بوجه من الوجوه . وإن كان « 8 » للأعراض وحدة تكون وحدتها غير وحدة الجوهر ، وتكون الوحدة تقال عليها باشتراك الاسم . فيكون أيضا من الأعداد ما تأليفه من وحدة الأعراض ، ومن الأعداد ما تأليفه « 9 » من وحدة « 10 » الجواهر فلننظر هل يشتركان في معنى الوجود الذي لا ينقسم أو لا يشتركان ؟ فإن لم يشتركا فتكون الوحدة في إحداهما وجودا منقسما وفي الآخر « 11 » ليس كذلك . ولسنا نعني بوحدة الأعراض أو الجواهر ذلك ، حتى نعني في إحداهما بالوحدة شيئا غير أنه وجود غير منقسم . وإن اشتركا في ذلك المعنى ، فذلك « 12 » المعنى هو الوجود الغير المنقسم الذي إياه نعني بالوحدة ، وذلك المعنى أعم من المعنى الذي ذكرناه قبيل الآن ، فإن ذلك كان يلزمه

--> ( 1 ) وحدة : واحدة د ( 2 ) اثنويه : اثنوه ب ، م ( 3 ) فقد بان : فبين ج ، د ، ط ؛ فتبين ص ، م ( 4 ) ونبتدئ : ونبدأ م ( 5 ) لها : له م ( 6 ) تكن : + أيضا ج ، د ، ص ، ط ، م ( 7 ) إذا : إذ ج ، د ، ص ، ط ( 8 ) كان : كانت د ( 9 ) الأعراض . . . ما تأليفه : ساقطة من م ( 10 ) من وحدة : ساقطة من م ( 11 ) الآخر : الأخرى ب ، د ، ص ، ط ، طا ، م ( 12 ) فذلك : وذلك د .